شرف خان البدليسي

67

شرفنامه

وزيره ابن العميد على حسنويه خلال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ( 359 ه - 969 م ) فتمكن حسنويه من إرجاع هذه الحملة من حيث أتت من غير إراقة قطرة من الدماء بفضل دهائه وحسن سياسته ؛ إذ وسط أناسا بين الطرفين فأنهوا الخلاف بالصلح والوئام . ويقال إنه كان من الأثرياء العظام لا تعد أمواله ولا تحصى ، فكان يتصدق كل سنة بمبلغ كبير في سبيل اللّه ، وفي وجوه الخير الكثيرة ، وقد توفي في يوم السبت الثالث من ربيع أول سنة تسع وستين وثلاثمائة ( 369 ه - 979 م ) . بدر بن حسنويه تولي الحكم بعد وفاة والده ، فعظم شأنه وعلا قدره سنة ( 388 ه - 998 م ) حتى إن بغداد أنعمت عليه بلقب ناصر الدولة . وكانت حدود دولته تمتد من الدينور حتى الأهواز ، وخوزستان ، ومروجرد ، وأسد آباد ، ونهاوند ، وتناول جميع هذه البلاد وما بينها من الجبال ، والصحارى ، والسهول . وأخيرا في سنة ( 405 ه - 1014 م ) « 1 » زحف على قلعة كوسجد « 2 » ، فحاصر بها حسين بن منصور « 3 » فطالبه جيشه بفك الحصار عند اشتداد الشتاء وطول أيام الحصار ، فلم يبال بهم ، وشدد الحصار ، وبينما الأمر كذلك إذ بطائفة من الجوزقان تزحف على المحاصرين ، فاضطروا إلى رفع الحصار والهروب . هلال بن بدر لم يكن بينه وبين أبيه ود وصفاء ، فقد نشب بينهما خلاف سنة ( 405 ه - 1014 م ) فأفضى ذلك إلى القتال والحروب ، وأخيرا قبض على هلال في الحروب التي دارت رحاها مع فخر الملك الوزير ببغداد ، وزج به في أعماق السجون .

--> ( 1 ) - وفي ابن الأثير سنة ( 400 ) . ( 2 ) - . . . ( 3 ) - هكذا في الأصل الفارسي المضطرب الذي سقط منه كلمة حاكم ، ثم تصحف اسم هذا الحاكم إلى حسين بن منصور ، في حين أن المصادر الأخرى تذكره باسم حسين بن مسعود ، وتضيف إلى ذلك قولها : بأن الجوزقان من جنود ( بدر ) انقضوا عليه واغتالوه أمام القلعة المحصورة وانصرفوا عن ساحة القتال تاركين جثته ، فعلم بذلك حسين بن مسعود ، فخرج من القلعة مسرورا واحتفل بدفن الأمير بدر بما يليق بمقامه من التجلة والإكرام . ( المترجم )